مدينـة آسفــي العزيـزة chère safi
كل مايتعلق بمدينة أسفي المغربية من مقالات ومعلومات وأخبار تجده هنا...
.
.

أسفي لا تستفيد من المعادن التي تصدر منها

افتتاحية العدد الثاني لجريدة أسفي

الصادر سنة 1964                

إن الحب الذي نكنه لمدينة آسفي هو الذي يجعلنا نفكر جديا في بعث هاته المدينة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حتى تصبح مدينة المستقبل في مغربنا العزيز.  وسيتم هذا بفضل الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها المدينة، وبفضل تضامن الجهود وتكاثف النيات الحسنة، ولن يتم هذا إلا إذا عرفنا المشاكل ووجدنا لها الحلول الناجعة، وذلك ما نقصد من طرح هاته المشاكل على بساط البحث.

تعد الميناء مرفقا هاما في آسفي، إذ هي ميناء قبل كل شيء.. ووجود هذا الميناء الهام بجنوب المغرب يجعل كميات هائلة من المعادن تنقل بواسطة القطار ليتم شحنها في البواخر، إلا أن مرور هذه المعادن لا يستفيد منه صندوق البلدية، الذي ظل هزيلا وغير كفء، لتسديد حاجيات المدينة المتكاثرة يوما بعد يوم.

فكما نعلم أن حي الصقالة قد تضرر من اهتزاز الأرض عبر السنين لمرور القطار بين ساعة وأخرى، وهذا من الأسباب الهامة التي أدت إلى ترحيل عدد من العائلات بعد تهدم بعض المنازل، وكان من اللازم أن ينال صندوق البلدية بعض التعويضات عن مرور هاته المعادن
بالمدينة لتسد التعويضات على الأضرار التي حدثت بحي الصقالة، ثم إن القطار لم يزدهر رغم اشتغاله ليل نهار فالخط الكهربائي لم يصل بعد إلى آسفي، ولا زال "المازوط" هو المحرك للقطار من بن كرير إلى آسفي، ولو تكهرب الخط لأدى إلى فوائد هامة لنقل المسافرين الذين أصبحت سيارات النقل عاجزة عن استقائهم، وفي كل يوم تحدث أزمات السفر بين آسفي وغيرها من المدن.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن بناء مساكن للعائلات الضعيفة أصبح أمرا حتميا يقتضيه المنطق الإجتماعي الذي يفرض علينا أن نفكر في هذا المشكل بعمق، لأن انتشار أحياء القزدير في وقت تحارب فيه بلادنا هاته الأحياء أمر يجعلنا نبتعد عن خط التقدم والازدهار الذي يسير فيه وطننا، بقي أن نعرف أساس الضعف من أين يأتي؟

إن الشغل موجود بآسفي والعمل متوفر ولكن هناك بطالة، ويرجع تعليل هذا إلى أن مكتب التشغيل لا يضع مقاييس واعتبارات لتشغيل البطالة على ما يظهر، وذلك يقدم العدد الكبير من البادية وغيرها قصد الإشتغال ويزاحمون بطالة المدينة فلا تستفيد لا هاته ولا تلك وتحدث الأزمة. فتنظيم التشغيل إذن على أساس الأسبقية وحسب تشريعات الشغل الجاري بها العمل هو أمر ضروري وحتمي في نفس الوقت.

إننا نريد مسابقة ومنافسة غيرنا من المدن في التصنيع والتقدم والقضاء على البطالة، إلا أن الأساليب المستعملة الآن في تشغيل البطالة تجعلنا نسابق أنفسنا بدل أن نسابق من ينافسنا، وما دمنا بصدد الحديث عن البطالة فإن هناك بطالة وقتية تحدث كل سنة بين البحارة، عندما يتوقف موسم الصيد، وهاته البطالة الوقتية لها أثرها الهام في المجتمع، إذ يلجأ الكثير من البحارة إلى بيع أثاثهم أو ما حصلوا عليه أثناء موسم الصيد أو يتعطلوا عن تسديد الكراءات والديون إلى غير ذلك، لذلك نرى أن إقامة أسطول لصيد السمك على طول الشاطئ هو عمل جليل سنحققه من أجل مدينتنا، إذ ليس هناك أسطول منظم لإستغلال ثروات السمك في فصل الشتاء حيث تكون للسمك قيمة خاصة ومرتفعة.

وآسفي تتمتع بمساحة واسعة كما نعلم جميع حتى أن بعض الأحياء توجد في تباعد ممل وقد عملت وزارة الأشغال العمومية على تصوير المدينة في انتظار وضع تخطيط شامل لها، ويتمنى أن يتكلل المشروع بالنجاح إلا أن المساحة الواسعة لا زالت تخلق مشكلا آخر هو المواصلات، فالحافلات أو وسائل النقل الداخلية شبه بدائية ومتأخرة، ثم إنها لا تحافظ على عنصر الزمن والسرعة الذي هو ضروري في عصر الدقيقة، الذي يمكن أن تضيع على الإنسان فرص ثمينة لتأخره بمجرد لحظة قصيرة من الزمن وإذا كانت وسائل النقل بالمدينة ضعيفة فإن من الضروري مراجعتها وتبيين ما هي الأسباب الداعية إلى ذلك؟ يبقى أن نتساءل عن  الدور والرسالة الملقاة على أبناء آسفي في النهوض بالمدينة.

 إن توجيه الجيل الصاعد اتجاها صناعيا وفق برامج تفي بحاجيات المستقبل، هو أمر أكيد فنحن مقبلون على مستقبل لا مجال فيه للقيل والقال، والتشبت بالعقلية الجامدة، وإقامة"الطناجي" بسيدي بوزيد وركوب الكواتشة"، فتعويض هاته الحياة بأخرى جديدة هو الطريق الذي نسير فيه اليوم بكل ثقة لنحقق لمغربنا العزيز مغرب التقدم والإزهار. 

 

 مدير جريدة أسفي

المرحوم عبد الله الناصري

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.
Generate Your Own Glitter Graphics @ oussamasafi.jeeran.com - Image hosted by ImageShack.us