


افتتاحية العدد الثاني لجريدة أسفي الصادر سنة 1964 إن الحب الذي نكنه لمدينة آسفي هو الذي يجعلنا نفكر جديا في بعث هاته المدينة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حتى تصبح مدينة المستقبل في مغربنا العزيز. وسيتم هذا بفضل الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها المدينة، وبفضل تضامن الجهود وتكاثف النيات الحسنة، ولن يتم هذا إلا إذا عرفنا المشاكل ووجدنا لها الحلول الناجعة، وذلك ما نقصد من طرح هاته المشاكل على بساط البحث. تعد الميناء مرفقا هاما في آسفي، إذ هي ميناء قبل كل شيء.. ووجود هذا الميناء الهام بجنوب المغرب يجعل كميات هائلة من المعادن تنقل بواسطة القطار ليتم شحنها في البواخر، إلا أن مرور هذه المعادن لا يستفيد منه صندوق البلدية، الذي ظل هزيلا وغير كفء، لتسديد حاجيات المدينة المتكاثرة يوما بعد يوم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن بناء مساكن للعائلات الضعيفة أصبح أمرا حتميا يقتضيه المنطق الإجتماعي الذي يفرض علينا أن نفكر في هذا المشكل بعمق، لأن انتشار أحياء القزدير في وقت تحارب فيه بلادنا هاته الأحياء أمر يجعلنا نبتعد عن خط التقدم والازدهار الذي يسير فيه وطننا، بقي أن نعرف أساس الضعف من أين يأتي؟ إن الشغل موجود بآسفي والعمل متوفر ولكن هناك بطالة، ويرجع تعليل هذا إلى أن مكتب التشغيل لا يضع مقاييس واعتبارات لتشغيل البطالة على ما يظهر، وذلك يقدم العدد الكبير من البادية وغيرها قصد الإشتغال ويزاحمون بطالة المدينة فلا تستفيد لا هاته ولا تلك وتحدث الأزمة. فتنظيم التشغيل إذن على أساس الأسبقية وحسب تشريعات الشغل الجاري بها العمل هو أمر ضروري وحتمي في نفس الوقت. إننا نريد مسابقة ومنافسة غيرنا من المدن في التصنيع والتقدم والقضاء على البطالة، إلا أن الأساليب المستعملة الآن في تشغيل البطالة تج وآسفي تتمتع بمساحة واسعة كما نعلم جميع حتى أن بعض الأحياء توجد في تباعد ممل وقد عملت وزارة الأشغال العمومية على تصوير المدينة في انتظار وضع تخطيط شامل لها، ويتمنى أن يتكلل المشروع بالنجاح إلا أن المساحة الواسعة لا زالت تخلق مشكلا آخر هو المواصلات، فالحافلات أو وسائل النقل الداخلية شبه بدائية ومتأخرة، ثم إنها لا تحافظ على عنصر الزمن والسرعة الذي هو ضروري في عصر الدقيقة، الذي يمكن أن تضيع على الإنسان فرص ثمينة لتأخره بمجرد لحظة قصيرة من الزمن وإذا كانت وسائل النقل بالمدينة ضعيفة فإن من الضروري مراجعتها وتبيين ما هي الأسباب الداعية إلى ذلك؟ يبقى أن نتساءل عن الدور والرسالة الملقاة على أبناء آسفي في النهوض بالمدينة. إن توجيه الجيل الصاعد اتجاها صناعيا وفق برامج تفي بحاجيات المستقبل، هو أمر أكيد فنحن مقبلون على مستقبل لا مجال فيه للقيل والقال، والتشبت بالعقلية الجامدة، وإقامة"الطناجي" بسيدي بوزيد وركوب الكواتشة"، فتعويض هاته الحياة بأخرى جديدة هو الطريق الذي نسير فيه اليوم بكل ثقة لنحقق لمغربنا العزيز مغرب التقدم والإزهار. مدير جريدة أسفي المرحوم عبد الله الناصري
على الأضرار التي حدثت بحي الصقالة، ثم إن القطار لم يزدهر رغم اشتغاله ليل نهار فالخط الكهربائي لم يصل بعد إلى آسفي، ولا زال "المازوط" هو المحرك للقطار من بن كرير إلى آسفي، ولو تكهرب الخط لأدى إلى فوائد هامة لنقل المسافرين الذين أصبحت سيارات النقل عاجزة عن استقائهم، وفي كل يوم تحدث أزمات السفر بين آسفي وغيرها من المدن.
علنا نسابق أنفسنا بدل أن نسابق من ينافسنا، وما دمنا بصدد الحديث عن البطالة فإن هناك بطالة وقتية تحدث كل سنة بين البحارة، عندما يتوقف موسم الصيد، وهاته البطالة الوقتية لها أثرها الهام في المجتمع، إذ يلجأ الكثير من البحارة إلى بيع أثاثهم أو ما حصلوا عليه أثناء موسم الصيد أو يتعطلوا عن تسديد الكراءات والديون إلى غير ذلك، لذلك نرى أن إقامة أسطول لصيد السمك على طول الشاطئ هو عمل جليل سنحققه من أجل مدينتنا، إذ ليس هناك أسطول منظم لإستغلال ثروات السمك في فصل الشتاء حيث تكون للسمك قيمة خاصة ومرتفعة.
شجب مكتب نادي أولمبيك آسفي لكرة القدم جميع أنواع الشغب بالملاعب المغربية ويهنئ اللجنة التأديبية التي اعتمدت على وسائل جديدة المتمثلة في الصور التلفزية لاتخاذ قراراتها التأديبية " ، ووصف الأحكام التي أصدرتها اللجنة المذكورة في حق لاعبي ومساعد مدرب الفريق " بغير المنصفة "، لأنها اعتمدت على صور تركيبية لأطوار المقابلة بثرت منها مشاهد مهمة تعكس حقيقة الأحداث التي شهدها الملعب الشرفي بمدينة وجدة. حسن أتلاغ / تصوير عزيز الصلحي 





هذه السياسة لفتت انتباه العديد من الجماعات المحلية المغربية، ومن بينها الجماعة الحضرية لأسفي، بعد أن فشلت كل المجالس السابقة بأسفي، في تدبير قطاع النفايات الصلبة. وقد ساعد في هذا التحول، المادة 39 من الميثاق الجماعي، التي نصت على أن المجلس الجماعي، يقرر في طرق تدبير المرافق العمومية الجماعية، عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز، وكل طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض.. فهل اللجوء إلى التدبير المفوض لقطاع النظافة بأسفي،إعلان صريح عن فشل المجالس المنتخبة في تدبير هذا المرفق؟ أم أنها طريقة جديدة في تدبير الشأن المحلي؟ وماهي القيمة المضافة لعملية التدبير المفوض بأسفي؟ ثم ماهي وضعية قطاع النظافة إبان المجالس السابقة بأسفي؟ وماهي الاكراهات التي تعترض عملية التدبير المفوض بأسفي؟ و ما هي انعكاسات المزبلة العمومية على المحيط ؟ وأية تدابير للتخلص منها ؟ تدبير النفايات الصلبة بأسفي إبان المجالس السابقة كانت عملية تدبير النفايات الصلبة بأسفي، تقع على عاتق مصالح الجماعات الثلاث(جماعة بياضة،جماعة بوذهب،جماعة الزاوية) إضافة إلى المجموعة الحضرية سابقا. فكل جماعة حضرية تتوفر على مصلحة تقنية للتطهير، يتحدد دورها في جمع النفايات ونقلها إلى المزبلة، ثم القضاء على النقط السوداء. وتقوم هذه المصالح، باعتماد عدة وسائل لجمع النفايات منها: التجول على الأبواب أووضع نقط تجميع توضع فيها حاويات، أو كنس النفايات بالشارع. ويقدر متوسط الكمية اليومية من النفايات الصلبة التي ينتجها الفرد بأسفي حوالي 0.7 كلغ يوميا، فيما حددت المجموعة الحضرية سابقا، متوسط تكلفة تجميع طن واحد من النفايات، بما مجموعه 59.53 درهم، أما معدل نمو النفايات المنزلية بأسفي، فيقدر ب 2.3 في المائة سنويا، وأن نسبة ما يتم نقله للمزبلة لا يتعدى 75 في المئة علما أن المدينة تنتج 200 طن يوميا من النفايات، لتظل نسبة 25 في المئة عرضة للطرح العشوائي. وهو ما جعل العجز في تجميع النفايات بأسفي يتفاقم ليصل سنة 1993 إلى 292 طن، و ليرتفع سنة 1995 إلى 560 طن.. وقد عرفت النفايات اليومية للأسر بأسفي وجهات مختلفة، فمنها ما يتم تصريفه فوق أراضي فارغة، ومنها ما يتم تصريفه نحو قناة وادي الشعبة أو في واد الباشا، ومنها مايتم رميه في البحر،مثل مايقع في حي أموني،ومنها ما يقذف في قنوات الواد الحار، ويتسبب في إضعاف قدرتها على تصريف التطهير السائل.. وإجمالا، يمكن تلخيص المشاكل التي اعترضت تدبير النفايات الصلبة، إبان المجالس السابقة بأسفي، في الآتي: الجماعةالحضرية لأسفي والتدبير المفوض لقطاع النفايات الصلبة بعد أن تمت العودة إلى نظام وحدة المدينة،عمدت الجماعة الحضرية لأسفي، تحت ضغط العجزالحاصل في تجميع النفايات الصلبة ، إلى عملية التدبير المفوض لقطاع النظافة، من خلال إسناد المهمة لشركة فرنسية تحمل إسم أونيكس (VEOLIA)ONYXفي أبريل 2004، حيث نصت الاتفاقية، على أن ينتقل 248 عاملا في النظافة إلى الشركة مقابل حصولهم على تعويضات يومية تصل إلى23درهما، إضافة لأجرتهم الشهرية،على أن يقضي العمال مدة ثلاث سنوات،يقررون بعدها إما الاندماج في الشركة، أوالعودة للجماعة.وقد حددت مهمة الشركة في جمع النفايات المنزلية والقضاء على النقط السوداء وكنس الشوارع والأزقة وجمع المخلفات النباتية. وقد اعتمدت الشركة في خطتها، إلى تقسيم المدينة إلى عشرة قطاعات (المدينة الجديدة –الجريفات والبواب-حي السعادة واعزيب الدرعي –حي بياضة وحي مولاي الحسن –زاوية سيدي واصل –الكورس وحي المطار –حي كاوكي –حي سيدي عبد الكريم وحي شنقيط-حي مفتاح الخير وحي سيدي بوزيد –حي اجنان المستاري وحي أناس ). كما قامت بتوزيع 2000 حاوية بلاستيكية بمختلف الأحجام، وعملت على معالجة 100 نقطة سوداء خلال السنة الأولى، حيث وصل المعدل اليومي للنفايات المنزلية إلى 210 طن، ثم تراجع إلى 164 طن. ولهذا الغرض تم تعيين خلية تقوم بالاشراف على جميع مراحل العمل اليومي للشركة ، تضم مراقبين جماعيين موزعين على تراب الجماعة ، مهمتهم تتبع الحمولات التي يتم وزنها. حيث يتواجد بصفة دائمة أحد مراقبي الخلية، ليتسلم الوصولات الخاصة بالحمولات،والوصل الذي لايحمل تأشيرة المراقب الجماعي يلغى تلقائيا. وقد رفضت خلية التتبع خلال سنة 2005 حوالي 40 طن في اليوم أي 6 في المئة من المجموع السنوي . التدبير المفوض للنظافة في الميزان منذ البدء نقر أن تقييم تجربة حوالي ثلاث سنوات، من تدبير قطاع النظافة، يجعلنا نؤكد بما لايدع مجالا للشك بروز تحسن ملحوظ، في جمع ونقل النفايات الصلبة بأسفي.غير أن التجربة أبانت عن مجموعة من النواقص نجملها في الآتي: وفي إطار الدفاع المشروع عن خدماتها، سجلت الشركة مجموعة من المشاكل تعتبرها عقبة تحول دون نجاعةعملها في تدبير قطاع النظافة بأسفي وهي كالتالي: · مشكل الأسواق العشوائية، مثل سوق اعزيب الدرعي وزين العابدين والكورس وكاوكي، حيث يصعب القيام بجمع النفايات، نظرا لوجود باعة السمك الذين يرمون الأزبال رغم وجود الحاويات . · العدد الكبير للحاويات التي تم تحويل مكانها أوسرقتها أو سرقة عجلاتها، حيث وصلت خسائر الشركة إلى 400 مليون درهم في العام . · إتلاف وإحراق عدد كبير من سلات الأوراق 450 سلة . · رفض العديد من السكان وضع الحاويات بجانب منازلهم، بحجة أنها تجلب الناموس والحشرات. · تضررالعمال في مطرح الأزبال بسبب غزو الحيوانات للمكان، وتفاقم مشكل الميخالا الذين يفتشون وسط الأزبال، بحثا عن لقمة العيش.مما يتسبب في تأخر الشاحنات. · المشاكل التي يخلفها أصحاب العربات المجرورة، والذين يبحثون عن النفايات داخل الحاويات،فيتسببون في إتلاف محتوياتها. · غيابات غير مبررة في صفوف العمال ،ففي سنة 2005 سجلت الشركة 1321 حالة غياب،وفي سنة 2006 حوالي 1294 حسب مسؤولي الشركة. وللمواطن المسفيوي رأي وحسب تصريحات فئة من المواطنين، ممن استقت لواء أسفي آرائهم، حول خدمات الشركة.عبرت فئة عن ارتياحها لمستوى الخدمات، فيما عبرت فئة أخرى عن تدمرها من ضعف التغطية والتركيز على الواجهة، معتبرين أحياء وسط المدينة محظوظة إذا ما قورنت بغيرها. وطالب عبد السلام (جمعوي) برفض عملية التدبير المفوض، باعتبارها شكلا من أشكال الخوصصة،فضلا عن تكلفتها المالية الباهظة. ودعا مصطفى (موظف)إلى نشر ثقافة الوعي بحقوق السكان في بيئة نظيفة، والتي يسددون من أجلها ضرائب سنوية تتراوح مابين 200 درهم و2000 درهم. أما خالد (معلم) فيرى أن الشركة أفلحت في القضاء على النقط السوداء وجمع النفايات من الشوارع والأزقة . واعتبر أحمد (تاجر) خدمات الشركة عادية، بحيث نجد وسط المدينة يحظى بنظافة جيدة فيما الجنوب لازالت تحاصره النفايات. من هنا بات لزاما على المسؤولين تحديد القطاعات التي يمكن تسييرها عن طريق التدبير المفوض، والتي لايمكن أن تخضع لذلك،لأن التسرع في اتخاذ بعض القرارات، كان السبب في تنامي موجة الاحتجاجات، وتأسيس العديد من لجان مناهضة الزيادة في الأسعار وتردي الخدمات . المزبلة العمومية شبح التلوث المنفلت من عقدة التدبير المفوض يقع المطرح البلدي لاسفي داخل المدار الحضري، على بعد كيلومترين من وسط المدينة، وتحديدا بالمدخل الشرقي للمدينة، عبر الطريق الثانوية المتجهة نحو سبت جزولة. وهو مطرح عشوائي غير مراقب، أصبح محاطا بالتجمعات السكنية نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني للمدينة، مما دفع بالساكنة المجاورة إلى توجيه العديد من الشكايات للسلطات المعنية، قصد رفع الضرر وإبعاد المزبلة . وحتى نتمكن من الوقوف على حقيقة المزبلة وانعكاساتها على المحيط ، قررت القيام بجولة تفقدية بعين المكان،بعد أن تهيأت نفسيا لاقتحام المجهول،وبعد 10 دقائق كنت على مشارف المزبلة، فبدا المجهول معلوما،إنه تأتير رائحة تزكم الأنوف رائحة محت من ذاكرتي شيئا كنت أعرف أن اسمه الهواء النقي. كانت الرائحة الكريهة، دليلا عن ولوجي عالما شاركنا جميعا في صنعه،ثم بعد لحظة أعلن الدخان المتصاعد من أمكنة متعددة عن نفسه . حاولت عبثا اقتحام بعض مداخل المزبلة، غير أن الروائح الكريهة كانت تحول دون التقدم ومتابعة المغامرة. حينذاك أدركت أني تحولت إلى شاهد عيان عن قدر مدينة بثقلها التاريخي وحاضرها البيئي التعيس. بعين المكان التقيت أحد المواطنين من الساكنة المجاورة، فاعتبرتها فرصة كي أطرح عليه بعض الأسئلة، فحدثني عن الأمراض المنتشرة والروائح الكريهة والأبخرة المتصاعدة والأحياء المتضررة والكلاب الضالة والاغنام التي ترعى في المزبلة وعن مسؤولية "المخزن".. المزبلة وانعكاساتها على المحيط وبفعل درجة الرطوبة العالية، أصبحت المزبلة سريعة الاختمار مما جعلها تتحول إلى بركان يغلي، حيث الدخان يتصاعد على مدار السنة، نتيجة اختمار المواد الغذائية، فينتج عن ذلك رائحة كريهة يمتد مداها 5 كيلومترات، لتصل إلى أحياء مثل حي المطار وحي الزاوية.. ومعلوم أن تراكم الأزبال بالمطرح، يؤدي إلى تكون عصارة "الأكتيفيا"،وهي سوائل تساعد على تكاثر الجراثيم التي تنقلها الحشرات، فتتسبب في إصابة الأطفال بأمراض الربو والحساسية والجلد والعيون وضيق التنفس، إضافة للارتفاع غير الطبيعي في القصبات الهوائية وأمراض الرئة والبلعوم، وأمراض ناتجة عن تناول لحوم الأغنام والأبقار التي ترعى في المطرح.وقد سجل بالمنطقة هلاك بعض الأغنام بعد تناولها مواد ملوثة. ومما زاد من خطورة المطرح، تأثيره المباشر على المياه الجوفية،حيث يوجد المطرح فوق فرشاة مائية تغدي المدينة، خاصة أن التربة بالمنطقة نفاذية. أما النفايات الطبية التي تنتجها المرافق الصحية بأسفي، وهي عبارة عن ضمادات وحقن وأنابيب، فيتم تجميعها دون فرزها لنقلها ضمن النفايات المنزلية. وقد علمنا أن مستشفى محمد الخامس بأسفي قد أحدث مطرحا للنفايات الطبية، يتم فيه حرق النفايات،غير أن هذه الوسيلة وإن كانت أقل خطورة، فانها تؤدي إلى تراكم مواد كيماوية لوقت طويل في الجو تتسبب في أمراض تؤتر على الجهاز التنفسي .. وحيث أن المطرح فضاء رحب غير مراقب، فقد اتخده جماعات "الميخالا"وعددهم أكثر من 400 شخص، منقذهم من فقرهم دون وعي بالأخطار التي تهددهم، بل حتى الصبية الصغار تجدهم يتسابقون على النفايات بمجرد إفراغها، وعلى أجسادهم النحيفة أكياس فارغة في بحث دائم عن "كنزثمين". المزبلة بين مبادرات الأمس الفاشلة وقرار الترحيل المزبلة مطرح كبير لنفايات تركت على مر السنين تتحلل طبيعيا، لتشكل خطرا على الساكنة والفرشاةالمائية. كانت موضوع مجموعة من المبادرات التي استهدفت التخلص منها.سنحاول التعرض لبعض مضامينها بايجاز دون الاستغراق في التفاصيل . أولها مبادرة سنة 1992 حيث كان المقترح يرمي إلى تدوير الأزبال وتحويلها الى قيمة مضافة،مقترح رفض من قبل جماعة الزاوية وجماعة بياضة سابقا.والمبادرةالثانية تقدمت بها شركة أجنبية يديرها خبير أمريكي، اقترح إحداث معمل لانتاج الطاقة الكهربائية، المقترح رفضته وزارة الداخلية انذاك. وفي سنة 1995 كان الموعد مع المبادرة الثالثة، من خلال الدراسة التي أنجزتها الوكالة اليابانية للتعاون بتنسيق مع وزارة البيئة والمجموعة الحضرية سابقا، خلصت فيها إلى ضرورة طمر النفايات بالتراب وتشجير أرضيتها وترحيل المزبلة إلى تراب جماعة خط أزكان، غير أن هذا المقترح أقبر بسبب رفض جماعة خط ازكان نقل المزبلة إلى أراضيها. والمحاولة الأخيرة، كانت من طرف خبير فرنسي اقترح إحداث معمل للمعالجة بواسطة الضغط .المشروع تطلب اعتمادا قدرة 12 مليار سنتيم،رفضته الجماعات لتكلفته الباهظة. فشل كل هذه المبادرات إبان المجالس السابقة، جعل المشكلة تتفاقم وتصبح موضوع احتجاج دائم للساكنة ووداديات الأحياء، خاصة بعد أن توسعت المزبلة على مساحة 70000متر مربع لتزحف على الأراضي المجاورة دون تعويض، لم تنفع معها بعض الرتوشات التبسيطية من قبيل تشجير جنباتها وإقامة سياج لها، ليحكم على ساكنة أحياء الجريفات والسانية والمطار واعزيب الدرعي بالتعايش الجبري مع مجمع التلوث حتى إشعار آخر. لتتحول المزبلة إلى ملف مطلبي للاحزاب والجمعيات والوداديات، ومادة إعلامية لكل مراسلي الصحف المحلية والوطنية، وأكثر من ذلك أن ثانوية بن خلدون بأسفي، فازت سنة 2003 بجائزة مسابقة الصحفيين الشباب في موضوع ذي صلة بالمزبلة، تحت عنوان" بيئة أسفي في الأمر مسؤولية ما ! " ومع بداية سنة 2006 قامت المديرية العامة للجماعات المحلية، بتمويل دراسة ترحيل مطرح النفايات بأسفي، حيث ضمت لائحة المواقع المقترحة 22 موقعا، وقع الاختيار في الأخير على موقع بجنوب أسفي، على مساحة 63 هكتار،على بعد وفي دورة يونيو صادق المجلس الحضري لأسفي على مقرر آخر، يقضي بطرح النفايات المنزلية لجماعتي جزولة وجمعة سحيم(15 في المئة من النفايات ستنضاف لنفايات أسفي) مقابل دعم مالي قدره 380 مليون ستحصل عليه الجماعة الحضرية لأسفي.وجدير بالذكر أن وزارة الداخلية تقدم دعما ماليا لكل جماعة استطاعت أن تغلق مطرحا عشوائيا وتعوضه بآخر يحترم البيئة. وقد اشترطت مقابل الدعم المالي أن يكون المطرح مشتركا ما بين الجماعات الثلاث. غير أن قرار ترحيل المزبلة وجعلها مطرحا مشتركا، خلف استياء ساكنة الجنوب التي تتساءل: لماذا استبعدت كل المواقع الأخرى التي كانت مفترضة؟ ولماذا اختيار جنوب أسفي المتخم بالتلوث، لتوطين كل المصائب الملوثة، بدءا بالمركب الكيماوي والفوسفوري ومعامل التصبير المفلسة والحي الصناعي دون أن ننسى الملوتين القادمين، الميناء المعدني والمحطة النووية لانتاج الكهرباء،والتي اختير لهما جنوب أسفي أيضا ؟ أليس بالمنطقة بشر يخشى عليه كما هو الحال مع منطقة الوسط التي تم تخليصها أخيرا من خطر قنابل الأمونياك؟ أليس بالمنطقة فلاحة قد تتأدى من ذلك؟ ألم تكفهم فوهات مداخن المركب الكيماوي وعددها أكثر من 20؟ ألا يشكل تجميع كل هذه الأنشطة خطرا على المحيط الايكولوجي للمنطقة؟ يبدو أن تركيز هذه الأنشطة بجنوب أسفي هو جزء من النظرة الدونية التي تعتبرشمال ووسط أسفي للسياحة والادارة وجنوبه لما دون ذلك.فهلا تخلص المسؤولون من ازدواجية المعايير؟ خلاصـة يلاحظ أن نظام التدبير المفوض الذي أخذت به الجماعة الحضرية لاسفي، لم يستطع أن يحد من المشاكل المتفاقمة، فالتكلفة المالية أكبر بكثير من الخدمات المنجزة على الأرض. وعوض أن تنخفض التكلفة المالية من 2 مليار و600 مليون، يحتمل أن ترتفع هذه السنة إلى 3 مليار و300 مليون !؟ رغم تخلص المدينة من النقط السوداء وانخفاض كمية الأزبال. من هنا تبدو الحاجة ماسة لمراجعة دفتر التحملات الذي لم يصادق عليه المجلس وتجاوز ثغراته. وإذا كان مسؤولو الجماعات يدافعون عن التدبير المفوض، فإن المواطنين بكل مدن المغرب، شرعوا في محاكمة هذه التجربة، من خلال الاحتجاجات التي نفدوها أمام مقرات الشركات المستفيدة من التدبير المفوض، وفي ذلك دليل واضح عن الفشل الذي واجهته في تسيير قطاعات حيوية مثل:الماء والكهرباء والنقل الحضري والتطهير السائل والنظافة..
ويوما بعد يوم، توسعت قائمة التدبير المفوض للمرافق العمومية، لتشمل مرافق الماء والكهرباء والتطهيرالسائل والنظافة بالبيضاء والرباط وطنجة وأسفي، إلى النقل الحضري بالبيضاء والرباط وطنجة ومراكش..حتى أصبحنا أمام شركات أجنبية تدبر مرافقنا مثل: ريضال-ليديك-أمانديس-أونيكس..
قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة، ومن أجل استيعاب المسار الذي قاد إلى عملية التدبير المفوض للنفايات الصلبة بأسفي، ارتأينا أن نستهل الموضوع، بتوطئة تكشف لنا وضعية تدبير النفايات الصلبة بأسفي إبان المجالس السابقة.
وقد استثمرت الشركة ما قيمته 3مليار و400 مليون، من خلال استقدام أسطول جديد، قوامه 13 شاحنة كبيرة وصغيرة ودراجات نارية وتوفير حاويات بلاستيكية les packs وحاويات حديدية كبيرة les caissons وتخصيص شاحنتين لجمع المخلفات النباتية والمتلاشيات، لتغطية العجز الحاصل في شاحنات الجماعة والتي يفوق عمرها 25 سنة.
مجرد إلقاء نظرة على المزبلة، تجعلك تعاهد نفسك على عدم التفكير مجددا في العودة.روائح وأبخرة تدمع الأعين فتضطرك لوضع يدك على أنفك في غدوك ورواحك، كما لو كنت مزكوما، حشرات بمختلف الأحجام تنظمت في شكل أسراب جرارة، تحوم في كل الأركان، وهي ترحب بزوار المدينة القادمين من سبت جزولة . أكياس بلاستيكة سوداء في كل مكان وكأنها أسراب من الغربان، تؤتر على التربة والهواء، خاصة لحظة الاشتعال، مما يجعل نسبة الديوكسين مرتفعة في الجو، كما تعيق عمليتي الحرث والحصاد، فتقلل من خصوبة الأراضي المجاورة للمزبلة،علاوة عن أن الرياح المميزة لأسفي، تحمل هذه الأكياس البلاستيكية، فتلقي بها بعيدا على مساحات واسعة، فتسيء لمنظر المدينة. ونعتقد أن السبب في ذلك راجع لغياب نباتات السدرة بالمزبلة، والتي تقوم بالحد من تطاير الأكياس البلاستيكية.
Face au danger des houles de l'océan
said CHEMSI qui signifie « le nouveau château » ce qui montre selon lui que sa nomination
a été dévié par le temps.









