أوشكت التجربة الجماعية الحالية على الانتهاء ، ولم يبق في عمرها إلا سنة واحدة على أقل تقدير ، هذا إذا احترمت الدولة مواعيدها ، وأصبحت الرؤية واضحة لكل متتبع لتدبير الشأن المحلي، وبالتالي فان أية قراءة في الحصـيلة ( بسلبياتها وايجابياتها ) تكون منطقية سواء على مستوى تدبير المجال الاداري أو المالي أو الثقافي أو العلاقة بين مكونات المجلس ( أغلبية / معارضة ) ، والقراءة التي نقدمها اليوم لحصيلة تدبير الشان الثقافي بالجماعة الحضرية لآسفي هي قراءة نقدية باعتبارها القراءة الأكثر قدرة على رصد مختلف اختلالات المشهد الثقافي بالجماعة بما تتيحه من حرية في النقد والتوجيه والتقييم والاستقصاء دون قيود المدح أو الاطراء . لقد أعطى الميثاق الجماعي هامشا واسعا للجماعات المحلية من أجل تدبير الشأن الثقافي والنهوض به سواء عبر خلق لجن ثقافية يعهد إليها بالسهر على المجال الثقافي ( المادة 14 ) أو عبر نقل بعض اختصاصات الدولة إلى الجماعات المحلية في هذا المجال ( المادة 42 ) أو عبر الصلاحيات الممنوحة للجماعات المحلية كإحداث دور الشباب والمركبات الثقافية ،المكتبات الجماعية ،المتاحف ،المسارح ،المعاهد الفنية والموسيقية ( المادة 41 ) وكذا تأهيل المدن العتيقة، والحفاظ على خصوصيات التراث المحلي وحماية المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي ..... فهناك تطور قانوني في اختصاصات الجماعات المحلية فيما يخص جانب تدبير الشان الثقافي، وبالتالي فالجماعات المحلية مطالبة بالانتقال من آلة إدارية / خدماتية صرفة الى لعب دور الفاعل الثقافي سواء عبر خلق انشطتها الثقافية المستقلة او المساهمة في صنع الحدث الثقافي بالمدينة عبر شراكات مع باقي الفاعلين في الحقل الثقافي المحلي أو الوطني، ولعل إطلالة سريعة على المواد 14 ـ 35 ـ 38 ـ 40 ـ 41 ـ 42 ـ 50 ـ 100 من الميثاق الجماعي يبين صلاحيات المجالس الجماعية في تدبير الشان الثقافي وتنميته ، فهل كانت الجماعة الحضرية لاسفي موفقة في ذلك ؟ وما حصيلتها في هذا المجال؟ المتتبع لتدبير الشأن الثقافي بالجماعة الحضرية لآسفي يرى اختلالات كبيرة ، ويصاب بالذهول، فالشأن الثقافي هو آخر ما يمكن التفكير فيه، وإن تم فبشكل موسمي ( المهرجانات) رغم أن أغلب أعضاء المجلس الحالي متعلمون وذوو مستوى تعليمي ( رجال تعليم ، محامين ، مجازين ...) والمجلس يضم سبعة رؤساء مجالس سابقين المفروض أنهم تمرسوا في تدبير الشان المحلي والمجال الثقافي، ورغم وجود قسم شكلي للعمل الاجتماعي والتنشيط الثقافي والرياضي، والمتحكمون في تسير الشان المحلي أغلبهم لاعلاقة لهم بالمجال الثقافي ، وهذه ليست شتيمة، بل هي صورة حية للواقع الذي لايرتفع، وهو ترجمة حية وحرفية لغياب الشان الثقافي في البرامج الحزبية المقدمة في الانتخابات الجماعية ، ولا عجب أن نرى مستشارين يعارضون بناء حي جامعي اا مهرجانات فارغة المحتوى : قد يختصر بعضهم المجال الثقافي في بعض المهرجانات الموسمية ، ولهؤلاء نقول إن العبرة ليست في الغلاف المالي المرصود للمهرجانات ولا في عدد الاأام ولا في عدد الحضور بل في مضمون هذه المهرجانات ، وللاسف الشديد فقد تحولت مهرجانات الجماعة الى فرصة لارضاء بعض الغاضبين ، وفرصة لتبدير المال العام ، وفرصة لتلميع وجوه بعض المشتشارين ومناسبة لتلميع تدبير شان محلي الكل يعرف هفواته ، ولنا ان نتساءل عن المضمون الثقافي والقيمي الذي تقدمه هذه المهرجانات ؟ وهل تقدم خدمة ثقافية وفنية حقيقية لسكان المدينة ؟ وهل تقدم هذه المهرجانات باحترافية ومهنية ؟ وهل الموارد المالية المعتمدة يتم صرفها كلها في المهرجانات ( مهرجان صيف اسفي 2004 ازيد من 70 مليون سنتيم ، ومهرجان 2005 ازيد من 100 مليون )؟ واين الجانب العـلمي الموازي ( ندوات ، محاضرات ، معارض ...) ؟؟ ولماذا لايدون ويوثق ؟ ولماذا يتم التركيز في المهرجانات على الجانب الغنائي الجسدي على حساب الجوانب الاخرى ؟؟ ولماذا يتم اختصار التصور الثقافي للمجلس في المهرجان ؟ ولماذا لايتم التركيز على المواهب المحلية والتراث المحلي الذي تزخر به المدينة ( موسيقى الزوايا ، الخزف ، البحر ..) ؟؟ وللاسف فاسفي عاصمة الطين والخزف وصاحبة التل العجيب المصنف عالميا ووطنيا لاتستحق مهرجانا للخزف يصون ثقافة صناعها وابداع حرفييها ؟ اسفي عاصمة السردين وحاظرة المحيط وملهمة هردال صاحب الرحلة / الاسطورة والمصنفة امواجها عالميا لا تستحق ممن استامنوا على تدبير شاننا المحلي مهرجانا للبحر وفنونه وثرواته ؟؟ اسفي عاصمة التصوف والتي تضم عشرات الرباطات والمزارات والزوايا بدءا من رباط ابي محمد صالح ورباط الامام الجزولي ورباط شاكر الى الزاوية المصلوحية والتيجانية والغنيمية والوزانية والعيساوية ....لاتستحق مهرجانا للموسيقى الصوفية او ملتقى للفكر الصوفي والعرفاني اا . عوض تبدير المال العام في مهرجانات فارغة المضمون حبذا لو يخلق مهرجانا ثقافيا حقيقيا واحدا بعروضه وندواته وورشاته ومعارضه تساهم فيه جميع الفعاليات الثقافية الحية بالمدينة عوض سياسة مهرجانات الشيخات وهز البطون التي تسيء الى سمعة المدينة وتاريخها ، وعوض سياسة الاقصاء والمحسوبية والزبونية ... ولم لا يتم اعادة احياء الملتقى الفكري لاسفي الذي نظمت دورته الاولى في يونيو 1988 ودورته الثانية في ماي 1989 بشراكة بين المجلس البلدي وكلية الاداب بالرباط وصدرت اعمال الملتقيات في كتب ما تزال مرجعا لكل باحث ومهتم بتاريخ اسفي . تدبير ام تبذير للشان الثقافي ؟ من الكوارث التي ابتليت بها مدينة اسفي سياسة التفويتات ( نظافة ، تطهير سائل ..) ولم يسلم منه حتى الجانب الثقافي ، فبمقررات فجائية وغريبة يتم تفويت معالم ثقافية ورياضية بدون مبرر معقول ، وهكذا تم تفويت المركب الثقافي بالزاوية الذي صرفت عليه اموال طائلة من ميزانية الجماعة لمكتب التكوين المهني ( مقرر رقم 04/2004) وللاشارة فهذا المكتب سبق له ان وضع يده على الخزانة البلدية بمدينة سطات ، وهكذا يتم حرمان الجمعيات الثقافية والرياضية من فضاء مهم للنشاط كان سيعوض النقص الحاصل في دور الشباب ، وتم تفويت الخزانة البلدية بالسانية لاحدى الجمعيات النسائية ، ولا احد ينسى تفويت ملعب الجريفات لشركة اسيما ،وكأن الثقافة ومؤسساتها لا حامي لها في مدينة اسفي ، ونضيف ايضا رفع المجلس البلدي يده عن البقعة الارضية الفارغة المجاورة للمسبح البلدي ( دورة فبراير 2005 ) والبالغ مساحتها نماذج من تدبير الشان الثقافي من خلال الحساب الاداري : لنكون موضوعيين نترك الارقام تتكلم وتعبر عن نفسها ، وتفصح وتفضح المستور في تدبير الشان الثقافي بالمجلس البلدي لاسفي ، حيث المبالغ ترصد ولا تصرف اا واخرى تصرف ويبقى الشك قائما حول ما صرف ، وجمعيات ثقافية تستفيد واخرى تبقى خارج التغطية ، وخزانات بلدية بئيسة. اذا تاملنا الحساب الاداري المالي لسنة 2005 المصادق عليه في مارس 2006 ( المصاريف الملتزم بها ) فاننا نجد مصاريف النشاط الثقافي والفني قد رصد لها مبلغ00 ، 999.963 درهم والغي منها مبلغ،00 375.428 درهم اا وقد بلغت مصاريف نفس النشاط لسنة 2004 مبلغ00 ،1000 درهم اا، وبلغت مصاريف شراء الكتب ( 2005 ) 00 ، 99.688 درهم الغي منها مبلغ 00، 50.312 درهم ، وبلغت نفس المصاريف المزم بها سنة 2004 مبلغ 00، 99.800 درهم الغي منها مبلغ 00، 50.200درهم ، اما نوعية هذه الكتب المشتراة من الخردة فلا مجال للحديث عنها الان ، وخزانات الجماعة تشهد على الواقع المزري ، وبلغت مصاريف شراء الكتب لمنح الجوائز برسم سنة 2004 مبلغ 00، 5.000 درهم ، هذه الجوائزلم نرها الاعلى الاوراق . اما المصاريف الملتزم بها في ميدان اصلاح الاثار التاريخية لسنة 2005 فبلغت 00، 743.052 درهم الغي منها مبلغ ، 750.000 درهم ( هكذا ) وبلغ المبلغ المخصص لنفس الغرض في سنة 2004 حوالي 750.000 درهم لكن المبلغ لم يصرف اا وكان الاثار التاريخية بمدينة اسفي لاقيمة لها في عقول من يسيرون شاننا المحلي ، وبلغت مصاريف المنح لصالح الجمعيات الثقافية لسنة 2005 حوالي 00،633.000 درهم ولم تصرف والسبب لايعرفه احد ، كما لم تصرف منح الجمعيات لسنة 2004 والتي بلغت 00، 500.000 درهم ، وهكذا يتم تشجيع الثقافة والا فلا . اما الخزانات البلدية فقد اشرنا الى تفويت احداها ( خزانة السانية ) دون تعويضها ،وما تبقى فحالتها لاتبعث على الارتياح او التشجيع ومدخول هذه الخزانات في تراجع مستمر ، فقد تراجع من 00،16.010 درهم سنة 2004 الى 00، 13.010درهم سنة 2005 ( لاحظ الدقة في حبك الاقام ) هذا التراجع ناتج عن سوء تدبير المجال الثقافي وعدم العناية بالخزانات البـــــلدية ( اغلاق ، تفويت ، غياب المراجع المهمة ...) ويوازي ذلك اغلاق مجموعة من المكتبات بتراب الجاعة ( مكتبة الشباب ، مكتبة النسير ...) مما ينذر بكارثة ثقافية بالمدينة . وفي الختام لقد كان بامكان الجماعة الحضرية لاسفي ان تكون مساهما فعالا في قاطرة التنمية الثقافية بالمدينة خصوصا مع تواجد كلية متعددة الاختصاصات وخزانة جهوية في طور الانجاز واعلام محلي وجهوي وطاقات محلية نشيطة ، لكن الواقع لايرتفع . سعيد مستغفر
.
.
الاربعاء, 28 مارس, 2007

safi
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









